GMT آخر تحديث: الأربعاء 22 مارس 2017 21:59:00  -   GMT الثلاثاء 28 مارس 2017 04:14:42 
banner عين على السينما Eye on Cinema
 
 
أحدث الأخبار
تكريم خالد الصاوي في مهرجان تطوان السينمائي
المخرج جيمس كاميرون: "أفاتار2" لن يخرج للنور في 2018
"الزعيم" فيلم تركي عن حياة أردوغان
دعوة لمقاطعة فيلم "الجميلة والوحش" بسبب عرضه لشخصية مثلية الجنس
 
الأكثر قراءة
صدام حسين يذهب إلى هوليوود وأوليفر ريد يداعبه!
الفيلم المغربي القصير "إنكسار"
السينما الجزائرية ليست بخير
"عناق الأفعى" تحفة سينمائية من كولومبيا
 
كتب سينمائية للاطلاع والتحميل
كتب سينمائية للاطلاع والتحميل
 
فيديو اليوم
 
صور اليوم
 
 
إستفتاء
 
 
ورشة سينما الشباب
 
 


"شُجاعة": أول بطلة لبِكسار في أكثر أفلامها إرعاباً


السبت 28 يوليو 2012 13:39:00


"شُجاعة": أول بطلة لبِكسار في أكثر أفلامها إرعاباً

 

 

"شُجاعة": أول بطلة لبِكسار في أكثر أفلامها إرعاباً

 

 

 

 

((هذا المقال مُهدى إلى أخي الصغير الحبيب هوزن))

 

 

 

 

هند هيثم

 

 

 

 


نشأت في عهدٍ ذهبي: عصر نهضة ديزني، ونشأة بِكسار، وشكلت أفلام هاتين الشركتين- على اختلافهما - أولى تجاربي في تذوق السينما - وأعمقها أثراً. في البداية، كان بين بِكسار وديزني اتفاقية توزيع، حيث تُنتِج بِكسار أفلامها بنفسها، ثم تكتفي ديزني بتوزيعها عن طريق شركة التوزيع التابعة لها - بوينافيستا - ثم انتهى العقد بين الشركتين، فقررت ديزني شراء منافستها بِكسار.


ورغم أن بِكسار صارت جزءاً من ديزني، إلا أن إستوديو بِكسار قد احتفظ باستقلاليته الفنية، بل وتنافس مع أفلام ديزني - خصوصاً حين حاولت ديزني استعادة عهدها الذهبي بأفلامٍ مثل "الأميرة والضفدع"(2009) و”تانغلد” (2010)     في النهاية، استسلمت ديزني لجماليات بِكسار وفلسفتها الخاصة، وتخلّت عن (الكانُن) الخاص بها لتتبّع (كانُن) بِكسار.

 

فيلم ديزني القادم يُسمى "رِك ات رالف"أ و "رالف المُدمر"ويدور حول شخصية شرير في لعبة أركاديرغب في تغيير مصيره ولعبته. أي أنّه فيلم بِكسار (تقليدي) إلى حدٍ كبير).


أول اختلافٍ بين بِكسار وديزني يكمُن في التقنية التي يستخدمها كُل إستوديو تابعٍ لهما، فأفلام بِكسار قائمة على التوليد الحاسوبي لأجسامٍ ثُلاثية الأبعاد، بينما تعتمد ديزني على الرسم المُسطح. كذلك، تختلف الشركتان فيثيمات الألوان الخاصة بهما، إذ تميل بِكسار إلى الألوان الباردة القريبة من الواقع قدر الإمكان، بينما تميل ديزني إلى الألوان الغنية المتوهجة. (شخصياً، أميلُ لثيمات ألوان ديزني، إذ تلعب أدواراً هامة في تكوين الفيلم العام.

 

اختلافات

غير أن الاختلافات بين المدرستين تمتد أبعد من هذا، إذ تميل قصص بِكسار إلى التركيز على مواضيع غير مألوفة، كألعابٍ تغار من بعضها البعض، أو جُرَذٍيرغب في أن يصير طباخاً، أو مُسنٍ يطير بمنزله، أو روبوت يُنظِف الأرض بعد الكارثة. في مُقابل قصص ديزني (الملحمية) المأخوذِ بعضها من القصص العالمي، كأفلام “الجميلة والوحش”، و"أحدب نوتردام"، و"علاء الدين"، أو من الخُرافات التاريخية مثل "بوكاهونتاس".


وفوق هذا، تنفرد بِكسار بخاصية قد ترجع إلى شخصيات مؤسسيها، إذ أن أفلامها تكاد تخلو من الشخصيات النسائية، إلا في أدوار (السنّيدة) أو موضع اهتمامِ البطل. بينما تمتلئ أفلام ديزني - خصوصاً في عصر النهضة - بالشخصيات النسائية. صحيحٌ أنّ في تقليد “أميرات ديزني” الكثير من الكلام، إلا أنّ ديزني تختلف عن بِكسار في أنها يُمكِن أن تُنتِجَ فيلماً كاملاً على أكتافِ بطلةٍ واحدة مثل “مولان” (1998). وحتى حين تختار ديزني شريرات من النساء، فإنها تحرص على جعلهن غير قابلاتٍ للنسيان - مثل أورسولا في “حورية البحرالصغيرة” (1989.


غالباً، تمتازُ ديزني بشخصياتٍ نسائية يصعب نسيانها - حتى لو لم يكُن البطلات - مثل نالا في “الأسد الملك” (1994)، وإزميرالدا في “أحدب نوتردام” (1996)، وميغارا في “هرقل” (1997). رُبما، الاستثناءات الوحيدة هن ياسمين"علاء الدين" (1992) وجين "طرزان" (1999). في الجهة المُقابلة، يبدو أنّهمن الصعب على بِكسار أن تعترف بوجودَ أي بطلة تأخذ زمام المُبادرة بنفسها.


لهذا، يأتي فيلم "شُجاعة" Brave فريداً من نوعه في (كانُن) بِكسار، ويؤشر على تحولٍ في داخل الشركة بعد تراجع جون لاستير وفريقه المؤسس إلى مقاعد الإنتاج التنفيذي، وتولي جيلٍ جديد من بِكسار دفة القيادة. لقد سُلِخ الفيلم بلا رحمة في المواقع الغربية مُنذ صدوره، حتى أنني أظنُ أن سالخيه قد شاهدوا فيلماً آخر غير الذي شاهدته. غير أن الأمر - في النهاية - يعود إلى صعوبة التغيير. لم يعتد الجمهور هذا النوع من الأفلام من بِكسار. الجمهور يُريد من بِكسار أفلامها المُعتادة عن الشخصيات التي لا يتوقعها أحد، وقصصها الغريبة. (مثل “رِك ات رالف).

 

 

أول بطلة

بطلة فيلم "شُجاعة"أميرة، أول أميرة في تقليد بِكسار - وآخر أميرة، غالباً- وأول بطلة أنثى. ميريدا بنت فِرغَس، أميرة إسكتلندا، ويدور الفيلم حول علاقتها بأمها الملكة إلينور. يختلف الفيلم عن مزحات دريم ووركس في أفلامشرِك”، إذ أن الصراع بين الأمُ والابنة حقيقي وغير هزلي. ميريدا تُحِب القوس والسهام منذ الطفولة، وتميل إلى الرياضات الصبيانية، بينما تُربيها أمها على أن تكون "سيدة"- بكُل معنى الكلمة - ومن هنا ينشأ الخلاف بين الاثنتين. ميريدا تعتبر أمها الحائل بينها وبين سعادتها، وإلينور تعتقد أنابنتها طائشة ولا تتحمل المسؤولية.


يُفتتح الفيلم مع ميريدا وهي صغيرة جداً، تلعب مع أمها، في بيئة فقيرة نسبياً. يُهديها أبوها قوساً وسهماً في يوم عيد ميلادها، فتتدرب على رمي السهام. يضيع سهمٌ لها في الغابة، فتذهب لإحضاره، وهناك تُقابل مخلوقات سحرية تُسمى الوِسبات، يُفترض أنها تقود المرء إلى مصيره.

 

                            

 

 


يقطع الأمر هجوم دُبٍ هائل - شرير الفيلم، إلى حدٍ ما - وقيام فِرغَس بالدفاع عن أسرته بمساعدة رجال قبيلته، فيما تفر إلينور بابنتها الصغيرةعلى صهوة فرسٍ أبيض. ثم تبدأ العناوين، ويتغير المشهد. ميريدا تحكي بلهجتها الإسكتلندية المميزة كيف فقد أبوها ساقه في المعركة مع الدب-الشيطانمردو”، وكيف صار ملكاً على العشائر الإسكتلندية الأربع، (وتحولت الخيمة المتواضعة إلى قلعة)، وكيف صار لديها ثلاثة إخوة توائم، ثم تتذمر من تحكمأمها في حياتها. وينتهي هذا التتابع بخروج ميريدا إلى القلعة على صهوةجوادها إلى البرية، حيث تمارس الرماية ببراعة شديدة، وتنطلق في البرية بلاحدٍ، مُتسلقة صخرة شاهقة لتشرب من ماء الشلال. ثم تعود إلى القلعة، حيثتبدأ عُقدة الفيلم: العشائر الثلاث ستُقدم خُطاباً لميريدا، وسيجري اختيار أكثرهم شجاعة وكفاءة عن طريق مُنافسة.


تأتي العشائر: مكنتوش، دنغوال، ومكغافن، وتقدم أبناء الزُعماء متنافسين للفوز بيد ميريدا. المتقدمون الثلاثة لا يصلحون لشيء، لكنهم الخيارات الوحيدة المُتاحة. تختار ميريدا أن تكون المنافسة لطلب يدها في الرماية،ويفوز ابن زعيم دنغوال - الذي يُعاني من تأخرٍ عقلي ما - بالصدفة. ثم تدخل ميريدا المنافسة - في المشهد الشهير من التريلر - بوصفها اول مولودٍ لزعيم عشيرة دنبوروه، لطلب يدها، وتفوز. فتسبب حرجاً كبيراً. ويقع بينها وبينأمها خلافٌ شديد، تُحرِق أمها على إثره قوسها، فتخرج إلى مكان مجهول، وطلب ميريدا من تقودها الوسبات إلى كوخ ساحرة - كالعادة في قصص الأميرات الساحرة تعويذة لتغيير أمها، وتعود إلى القلعة بالتعويذة.

 

في هذه الأثناء، تكون العشائر قد استشاطت غضباً، وتهيأت للحرب رداً علىإهانة ميريدا لها. ما ترفض ميريدا أن تفهمه أن العشائر الإسكتلندية عشائر متناحرة ومتعادية في الأصل، وأنها لم تتحد إلا لدحر الغُزاة الذين جاءوا منالبحر. وأن السلام بينها مُعلقٌ بشعرة. كما أنها ترفض تصديق حكاية أمها عن الملك الذي قسم مملكته بين أبنائه الأربعة ليكونوا أعمدة السلام، فانفصل الابن الأكبر عنهم، ودمر المملكة بأنانيته ورغبته في الانفراد بالسُلطة.


التعويذة التي أذاقتها ميريدا لأمها ينتج عنها تغييرات مُرعبة. ويصير على ميريدا أن تعكس مفعول التعويذة، بعد رحلةٍ شاقة، تكتشف فيها حقيقة نفسها، حقيقة أمها، وحقيقة الدب-الشيطان مردو. من بين رحلات ديزني، ورحلات بِكسار،فإن هذه من أكثر الرحلات الشاقة والمُستنزِفَة عاطفياً. ميريدا لم تعبرالصحراء مِثل سِمبا في “الأسد الملك” (1994)، ولا عبرت المحيطات لتجد نيمو الضائع كما في “البحث عن نيمو” (2003). لكنها رأت الخراب بعينيها، وعرفت معنى أن يصير البيت مكاناً خطيراً، ورأت أباها يسعى لقتل أمها، وأمها تسعى لقتل أبيها بسببها.


لطالما كان تصنيف الأفلام إشكالية، فأفلامٌ مثل “أحدب نوتردام” (1996) تتعامل مع ثيماتٍ لا تصلح للأطفال، مثل التعصب الديني والشهوة والعُنصرية. مع “شُجاعة”، يتعدى الأمر مُجرد ثيمات لا تصلح للأطفال، فبعض مشاهد الفيلم مُظلِم جداً ومُقبِض، وبعضها مُرعِب - خصوصاً حين يهجم “مردو” - بشكلٍ جعلني أتراجع - لا إرادياً - في مقعدي، وجعل الأطفال في الصالة يزعقون. (لوشاهدتُ هذا الفيلم في سنهم، فإن الكوابيس بشأنّه ستُلاحقني حتى اليوم، كما تفعل كوابيس فيلم “حورية البحر الصغيرة).


 وأكثر من هذا إرعاباً أن ميريدا قد سقت أمها سُماً زعافاً، وأن إلينور لمتعد تُميز ابنتها وحاولت قتلها مرتين، وحاولت قتل زوجها كذلك، وأن فِرغَسحاول قتل زوجته، وحبس ابنته، ثم تقاتل هو وابنته قتالاً عنيفاً كاد يقتلها فيه وكادت تقتله. هكذا، يكسر الفيلم تابوهاتٍ عديدة، ليس في السينما ذاتتصنيفG وPG فحسب، وإنما في التيار الرئيسي للسينما عموماً، إذ يتحدث عنقتل الأبناء، وعن قتل الأمهات، وعن قتل الآباء، وعن العُنف العائلي، والمِسخ، بشكلٍ غير مسبوقٍ في تقاليد بِكسار العائلية الهادئة، وبشكلٍ يعجزعنه حتى أكثر أفلام ديزني شططاً.


يُريد مردو الفتك بميريدا، ويُطاردها مُتجاهلاً فِرغَس والقبائل الإسكتلندية الأربع. ساعتها، من لميريدا غير أمها؟ مشهد المواجهة النهائية مع مردو مُتوقع، وفيه أصداء من المواجهة بين سكار وسِمبا في “الأسد الملك،غير أن نهاية مردو، خصوصاً، إيماءة الاحترام الأخيرة، مشهدٌ مؤثر. فيالواقع، مردو يستحق مكانة خاصة في تقليد أشرار بِكسار - إن كان لديها شيءكهذا - فهو من أكثر أشرار الأفلام إرعاباً، رغم غيابه الطويل عن الشاشة. إلى حدٍ ما، يُشبه مردو شان- يو في فيلم ديزني “مولان”، مع فرق أن لمردوقصةً خلفية مثيرة للاهتمام. (وإن كان من السهل اكتشافها منذ مشهد الساحرة).


في النهاية، يأتي المشهد الإجباري، مشهد النعي. وهذا مشهدٌ خالد في أفلام عصر نهضة ديزني، خلده فيلم “الجميلة والوحش”، حين تنعي بِل الوحش. وينتهي الفيلم على خيرٍ، نهاية سعيدة، مع ميريدا وامها على جواديهما، وقد فكّتأمها جدائلها علامة على تخففها من التزمت الذي كانت تُمثله.

 

إحالات مشابهة

مع كُل هذه الإحالات والمُشابهات في الفيلم، يصعُب القول إن "شُجاعة" فيلمٌ أصيل. شعر ت. س. إليوت يمتلئ بالإحالات المُشابهة، وهو يُدافع عن هذا بالقول إن “الشعراء غير الناضجين يُحاكون، أما الشعراء الناضجون فسيرقون. قد يفعلون شيئاً أفضل بما سرقوه، أو أسوأ. لكنهم يفعلون شيئاً مُختلفاً به على كُل حالٍ”. مؤسس إستوديو بِكسار الراحل، ستيف جوبز، يقتبس قولاً مشابهاً من بيكاسو: “الفنانون الرديئون ينسخون. الفنانون الجيدون يسرقون”.


ليس القول إن فيلم "شُجاعة" يسرق الأفلام الأخرى، لكنّه مليء باللمحات من الأفلام السابقة، خصوصاً في تقليد ديزني. إنّه فيلم أقرب لروح ديزني منه إلى روح بِكسار. مع ذلك، يحتفظ الفيلم بلمحاتٍ أصيلة فيه، مثل جوه الإسكتلندي بالكامل، الجو الذي يبقى مُحافظاً عليه وتتظافر عوامل الموسيقى والحوار والمناظر فيه لدعمه وتقويته. والشرير فيه الذي ينبع من التاريخ الإسكتلندي. كذلك، يجرؤ الفيلم على عرض بطلةٍ تمتاز بالأنانية - أكثر منا لتسرع والطيش، الصفتان اللازمتان لأبطال ديزني - ولولا أنّ مُصيبتها ما بعدها مُصيبة، لكان من الصعب أن يتعاطف معها المرء.


في الفيلم مناطق شائكة كثيرة - غير مشاهده المُرعبة، وثيمة العُنف العائلي فيه - فنقاده يذمون فيه فكرة “الأم تعرف أفضل”، مع أنّه من الصعب تحديد أين تُخطِئ إلينور في الفيلم، أو لماذا حل بها ما حَل بها، أو ما الذي فعلته لتستحق أن تُسقى السُم من يد ابنتها الوحيدة. يحاول الفيلم الوصول إلى حلٍ وسط بالقول إن ميريدا وإلينور، كلتاهما قد تغيرت. وأن التجربة المُرعبة التي عاشتاها معاً قد قربت بينهما. كذلك، تُدرِك ميريدا أن السلام بين القبائل هَش، وأن حفظه صعب.


واحدٌ من المشاهد الرئيسية في الفيلم يدور في الصالة الرئيسية في القلعة، حين تعود ميريدا إليها، فتجد أن العشائر الأربع، قد أنتحت كُلٌ منها رُكناً، وشهرت أسلحتها في وجه العشائر الأخرى. وكُل عشيرةٍ تُهين الأخرى، فيما فِرغَس ينزل من رتبة ملك على العشائر الأربع إلى مجرد زعيم لعشيرة دنبوروه.


في شخصية الساحرة لمحةٌ من أفلام شركة دريم.ووركس، ولعل ذلك لأن مُخرجة الفيلم بريندا تشابمان قد عملت في دريمووركس من قبل، وكانت ضمن فريق واحدٍمن أكثر الأفلام كآبة في تاريخ الكارتون، “أمير مصر” (1998) دريمووركس-  بدورها - قد أنشأت إستوديو التحريك الخاص بها في أعقاب طرد جيفري كاتزنبرغمن ديزني، وسرقت من ثيمات ديزني ومشاهدها بلا حياء.

 


عصر نهضة ديزني

مخرج الفيلم المِشارك، مارك أندروز كان مُشرِف تحريك في أفلامٍ سابقة لبِكسار، وفيلم "شُجاعة" أول فيلمٍ يُخرجه. تغيير فريق المُخرجين، الثيمات،الموسيقى، والشخصيات مؤشرات على التغيير القادم إلى شركة بِكسار. قد لايروق هذا التغيير للكثيرين، لكن دوام الحال من المُحال، وكما انتهى عصرنهضة ديزني، يبدو أن عهد قصص لاستير قد انتهى في بِكسار، وبدأ عهدٌ جديد.  لم يكتسب ملامحه بعد، لكنّه يُحاول بشجاعة.


في الفيلم مشاهد فُكاهية كثيرة تبعث على الضحك، وبعض نكاته البصرية فج، مثل المشهد الذي يستخدم فيه الإسكتلنديون الكِلتات للنزول من سطح القلعة. شخصية فِرغَس كانت مُسلية للغاية، في هوسه بالدب مردو، وقوته البدنية الهائلة، وضخامة حجمه الذي يترافق مع عدم تقديرٍ للمسؤولية، وميلٍ للطيش والمجازفة والمغامرة. في واحدٍ من أطرف مشاهد الفيلم، يُقرر تقليد ميريدا، ليفتح حواراً بين زوجته وابنته. (التتابع محفوظ في أفلامٍ عديدة، لكن مشهد فِرغَس العملاق وهو يُقلد مُراهقة مُضحك).


التوائم الثلاثة كانوا نُكتة مُستمرة طوال الفيلم، لكنهم كانوا مُسليين للغاية، ولمسة طريفة للتغيير. إذ أنهم ثلاثة صبية ظُرفاء للغاية، يستبدلون شخصية الفتاة الصغيرة الظريفة التي يُريد كُل من يُقابلها أن يقرص وجنتيها. زُعماء العشائر وأولادهم كانوا دفعة كوميدية للفيلم بسبب تنافسهم، وخصالهم الشخصية الغريبة، لكن، عدا عن إعلانهم الحرب على بعضهم بعضاً، لم يكُن لهمدورٌ مُهمٌ في الحبكة.


الفيلم فيلم تحريك، لكنّه كان مُمتازاً في مشاهده، وفي طريقة رسم شخصياته، وفي إضاءته، وفي زوايا الكاميرا. الأمرُ الذي يُفترض بِه أن يجعل مُدراء التصوير الكُسالى يشعرون بالعار من أنفسهم. هذا فيلمٌ تحريك مبني ببرامج الحاسوب مائة بالمائة، ومع ذلك، ففيه زوايا كاميرا مُثيرة للاهتمام، وسينماتوغرافي بديع، وإضاءة مُدهشة. الموسيقى - كذلك - كانت جميلة طوال الفيلم، وحتى الشرير مردو حصل على أغنية، صحيح أنها أغنية عنه، ولا يُغنيها بنفسه، لكنها أغنية شرير على كُل حال.


شُجاعة” فيلمٌ مُمتاز - رغم كُل شيء - لكن ينبغي التحفظ على اصطحاب أطفالٍ صغارٍ إليه، فليس من الجيد للأطفال أن يثب دُبٌ تصويره حقيقي بالكامل من الشاشة عليهم.

 

كذلك، فإن محاولة أمٍ قتل ابنتها، وتسميم ابنةٍ لامها، ومحاولةِ زوجٍ قتل زوجته، ثم قتاله مع ابنته مواضيع قد تُسبب رُعباً للأطفال، وحرجاً لذويهم. لذا، ينبغي التفكير ملياً قبل اصطحاب الأطفال الصغار إليه. شاهدت الفيلم مرتين، مرة بالتقنية ثلاثية الأبعاد، ومرة بشكلٍ عادي. ولم يكُن هناك فرقٌ يُذكر - باستثناء أن الألوان في النسخة ثلاثية الأبعاد كانت كامدة. رُبما يرغب من يُقرر مُشاهدة الفيلم في توفير بعض المال، والاحتفاظ بألوان الفيلم المتوهجة كاملة، بالاكتفاء بالفيلم في نُسخته العادية.  




عودة إلى الحرب في أفغانستان من خلال مراسلة صحفية

فيلم "غرباء مثاليون": عندما تكتشف ان الأقرباء ماهم الا غرباء

السرد الرومانسي الكلاسيكي: فيلم شكسبير عاشقا نموذجا

الفيلم الأمريكي "المسافرون": رحلة خيالية إلى عالم جديد

"عناق الأفعى" تحفة سينمائية من كولومبيا

فيلم "الشعوذة" ورعب الأرواح المتسللة إلى منازلنا وأرواحنا!

حيوانات ليلية: توني وسوزان وما بينهما

"زود" بانوراما بصرية عند أقدام الصقيع

فيلم "ميموزا" الفائز بـ"الهرم الذهبي": متاهة البحث عن النهاية

توم هانكس بين جحيم دانتى وخيال دان براون

"دجاج بالبرقوق" أو السينما كما ينبغي أن تكون

مارسيل بروست والسينما.. و"الزمن المستعاد"

فيلم "توني إيردمان": سخرية وعبث وفلسفة

"شعر بلا حدود": عودة الساحر خودوروفسكي

هتلر يعود ويتحالف مع حزب الخضر الألماني

"كلاب شاردة".. دمعة الإنسانية المعذبة

فيلم "النمر" وتراجيديا الموت السامي

فيلم "الطريق" وخلق الجحيم الذاتي للحياة

"البطل الأمريكي".. الخارق في همومه

"ترومبو".. دراما بديعة في الدفاع عن الحرية
التنقل بين الصفحات :